أحمد زكي صفوت
83
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وضفت عليك النّعم الرّغاب « 1 » ، نحن أولو الآكال « 2 » ، والحدائق والأغيال « 3 » ، والنّعم الجفال « 4 » ، ونحن أصهار الأملاك ، وفرسان العراك - يورّى عنهم أنهم من بكر بن وائل - » . فقال سواد : « والسّماء والأرض ، والغمر والبرض « 5 » ، والقرض والفرض « 6 » ، إنكم لأهل الهضاب الشمّ ، والنخيل العمّ « 7 » ، والصّخور الصّمّ ، من أجأ العيطاء ، وسلمى ذات الرّقبة السّطعاء « 8 » » . قالوا : إنا كذلك ، وقد خبأ لك كل رجل منا خبيئا ، لتخبرنا باسمه وخبيئه ، فقال لبرج : « أقسم بالضياء والحلك « 9 » ، والنجوم والفلك ، والشروق والدّلك « 10 » ، لقد خبأت برثن فرخ « 11 » ، في إعليط مرخ « 12 » ، تحت آسرة الشّرخ « 13 » » قال : ما أخطأت شيئا ، فمن أنا ؟ قال : أنت برج بن مسهر ، عصرة الممعر « 14 » ، وثمال المحجّر « 15 » » .
--> ( 1 ) الضافى : السابغ الكثير ، ويقال : خير فلان ضاف على قومه : أي سابغ عليهم ، والرغاب : الواسعة الكثيرة جمع رغيبة . ( 2 ) الآكال : جمع أكل ( كقفل وعنق ) الرزق والحظ من الدنيا . ( 3 ) الأغيال جمع غيل كشمس : وهو الماء الجاري على وجه الأرض . ( 4 ) الجفال : الكثيرة . ( 5 ) الغمر : الماء الكثير ، ويقال : رجل غمر الخلق إذا كان واسع الخلق سخيا ، والبرض : الماء القليل ، ويقال فلان يتبرض حقه . أي يأخذه قليلا قليلا . ( 6 ) القرض : ما تعطيه لتقضاه ، والفرض : ما فرضته على نفسك فوهبته أوجدت به لغير ثواب . ( 7 ) الشم : الطوال ، وكذا العم . ( 8 ) أجأ وسلمى : جبلا طيئ ، والعيطاء : الطويلة ؛ وكذا السطعاء . ( 9 ) الحلك : شدة السواد . ( 10 ) دلكت الشمس دلوكا : غربت أو اصفرت ؛ والدلك وقت الدلوك . ( 11 ) البرثن : ظفر كل مالا يصيد من السباع والطير مثل الحمام والضب والفأرة فإذا كان مما يصيد ؛ قيل لظفره مخلب . ( 12 ) المرخ : شجر تقدح منه النار ؛ والإعليط : وعاء ثمر المرخ ، والعرب تشبه به آذان الخيل . ( 13 ) الآسرة والإسار : القد الذي يشد به خشب الرحل ، وشرخا الرحل جانباه . ( 14 ) الممعر : الذي ذهب ماله ، والعصرة : الملجأ والمنجاة . ( 15 ) الثمال : الغياث الذي يقوم بأمر قومه ؛ والمحجر : الملجأ ( بصيغة اسم المفعول ) المضيق عليه .